الذهبي
217
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فأخذه فوضعه بين كتفيه ، فضحكوا وجعل بعضهم يميل [ ( 1 ) ] إلى بعض ، وأنا قائم انظر لو كانت لي منعة طرحته [ ( 2 ) ] ، والنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ما يرفع رأسه ، فجاءت فاطمة ، وهي جويرية [ ( 3 ) ] فطرحته عنه وسبّتهم ، فلما قضى صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم ، وكان إذا دعا دعا ثلاثا ، وإذا سأل سأل ثلاثا ، ثم قال : « اللَّهمّ عليك بقريش » ثلاثا ، فلمّا سمعوا صوته ذهب عنهم الضّحك وخافوا دعوته ، ثم قال : « اللَّهمّ عليك بأبي جهل ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عقبة ، وأميّة بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط » وذكر السابع ولم أحفظه . فو الّذي بعث محمدا بالحقّ ، لقد رأيت الذين سمّى صرعى يوم بدر ، ثم سحبوا إلى القليب ، قليب بدر [ ( 4 ) ] . وقال زائدة ، عن عاصم ، عن زرّ ، عن عبد اللَّه قال : إنّ أوّل من أظهر إسلامه سبعة : رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبو بكر ، وعمّار ، وأمّه سميّة ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد [ ( 5 ) ] . فأمّا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فمنعه اللَّه بعمّه أبي طالب . وأمّا أبو بكر فمنعه اللَّه بقومه . وأمّا سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد ، وأوقفوهم في الشمس ، فما من أحد إلّا وقد وأتاهم على ما أرادوا غير بلال ، فإنّه هانت عليه نفسه في اللَّه ، وهان على قومه ، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في
--> [ ( 1 ) ] في ( اللؤلؤ والمرجان ) « يحيل » أي ينسب بعضهم فعل ذلك إلى بعض . [ ( 2 ) ] في صحيح مسلّم « طرحته عن ظهر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم » . [ ( 3 ) ] تصغير جارية . [ ( 4 ) ] أخرجه مسلّم في كتاب الجهاد والسير ( 1794 ) ، باب ما لقي النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم من أذى المشركين والمنافقين ، وأحمد 1 / 393 ، والبيهقي في دلائل النبوّة 2 / 55 . [ ( 5 ) ] انظر : أنساب الأشراف 1 / 194 ، طبقات ابن سعد 3 / 214 و 226 و 232 ، سبل الهدى 2 / 481 ، الأوائل لابن أبي عاصم 56 رقم 99 .